حسن حسن زاده آملى
45
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
الطرفين وسهل عليه الطلب » . وقال الشهرزوري بعد نقل كلامه هذا : « وهذا كلام عجيب لا يعرف قدره إلا من عرف المتوسط - اعني النفس الانسانية » . ثم قال : « وقال : ان النفس جوهر مبسوط متحرك باق ، وليس يعني بالبسيط هذا البسط ، ولكن بسط الذهن والوهم ، فان ذلك البسط روحاني ، وهذا البسط جرمي مركب عند البسط الأول الوهمي والذهني ، وانما صار عندنا مبسوطا لأنا ندرك شيئا من الأقاويل اللطيفة التي هي مدركة في هذا العالم هو الطف من ذلك . الخ » « 1 » . ومن لطائف ما في رسالة هدية الشيخ الرئيس التي أهداها للأمير نوح بن منصور الساماني - وهي رسالة في النفس - هو قوله في مقدمتها بهذه العبارة : « وكنت قد استنقدت في تصفّح كتب الحكماء جهدي فصادفت المباحث عن القوى النفسانية من أعصاها على الفكر تحصيلا وأعماها سبيلا . ورويت عن إمام الأئمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » . وسمعت رأس الحكماء أرسطاطاليس يقول على وفاق قول أمير المؤمنين عليه السلام : « انّ من عجز عن معرفة نفسه فأخلق به أن يعجز عن معرفة ربّه . وكيف يرى المرء موثقا به في معرفة شيء من الأشياء بعدما جهل نفسه ؟ » ورأيت الكتاب يشير إلى مصداق هذا بقوله في ذكر البعداء من رحمته من الضالين : « نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ » أليس تعليقه نسيان النفس بنسيانه تنبيها على تقرينه ذكره بذكرها ومعرفته بمعرفتها ؟ وقرأت في كتب الأوائل أنهم كلّفوا الخوض في معرفة النفس لوحي هبط عليهم ببعض الهياكل الإلهية يقول : « يا انسان أعرف نفسك تعرف ربّك » . وقرأت أن هذه الكلمات كانت مكتوبة في محراب هياكل اسقلينوس وهو معدود عنهم في الأنبياء ، واشتهر من معجزاته أنه كان يشفي المريض بصريح دعائه ، وكذلك كل من كان يتكهّن بهيكله من الرهابين ، ومنه أخذت الفلاسفة علم الطّب . » أقول : الرسالة المذكورة اعني هدية الرئيس قد طبعت مرة بمصر في سنة 1325 ه قد عني بضبطها وتصحيحها الفاضل ادورد ابن كرنيليوس فنديك ؛ ومرة أخرى بمصر أيضا
--> ( 1 ) . نزهة الأرواح ، طبع حيدر آباد دكن ، ج 1 ص 54 - 52 .